السيد جعفر الجزائري المروج
195
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> حتى تكون يده عادية ، ومن المعلوم أنّ ما ذكره من التسليطات المجّانيّة كلَّها كذلك ، فلا تكون اليد عادية حتى يضمن القابض ، بل اليد مأذونة وليس مضمّنة . وأمّا ما ورد من « أنّ المستعير والمستأجر ، مؤتمنان » فهو تنزيل لهما منزلة من استأمنه المالك حقيقة في عدم الضمان بمجرّد التلف ، لا أنّهما مؤتمنان حقيقة من قبل المالك . وأمّا ما ورد في النصوص من « أنّه إذا كان مأمونا لا يضمن » فإنّه في قبال المتّهم ، فالفرق بين الأمين والمتّهم هو : أنّ الأمين في صورة دوران الأمر بين التلف والإتلاف لا يحكم عليه بالضمان ، إمّا واقعا كما إذا لم يتلف بالتعدّي أو التفريط ، وإمّا ظاهرا وفي مقام الدعوى ، فليس لصاحب المال مطالبته بالبينة واليمين ، بخلاف المتّهم ، فإنّه يطالب بهما . فهذه الأخبار في مقام التفكيك بين الأمين والمتّهم في الحكم الظاهريّ ، لا في مقام بيان حكم التلف المحض الذي نتكلَّم فيه . ولا يتفاوت فيه بين الأمين والمتّهم . كما أنّه لا تفاوت بينهما في الضمان بالتلف مع التعدي أو التفريط . ثمّ إنّ لبعض الأعلام كلاما ، وهو : « أنّ ما ورد في مرسلة أبان بن عثمان المتقدّمة - من عدم الضمان بعد كون الرجل أمينا - يحتمل فيه وجوه ، بعد الخدشة في كون ما ذكر بمنزلة التعليل ، واحتمال أن يكون بيانا لمورد القضيّة ، أي بعد ما جعلته في المورد أمينا لا غرم عليه ، وهذا نحو أن يسأل الطبيب عن الرّمان ، فيقول بعد أن كان حلوا لا مانع منه ، الذي يفهم منه أنّ كلّ حلو لا مانع منه » هذا . وفيه : أنّ قوله : « بعد أن يكون الرجل أمينا » مساوق لقوله في خبر غياث المتقدّم : « إنّما هو أمين » وظهور مثل هذه التعبيرات في بيان الكبرى الكلَّية وهي عدم ضمان كل أمين - خصوصا بعد ملاحظة كون وظيفة الشارع بيان الأحكام الكلَّية - مما لا ينكر ، إذ من